محمد بن جرير الطبري
492
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
المطلب بن أسد بن عبد العزى ومحمد بن أبي الجهم بن حذيفة العدوي ولمعقل ابن سنان الأشجعي ، فاتى بهما بعد الوقعة بيوم فقال : بايعا ، فقال القرشيان : نبايعك على كتاب الله وسنه نبيه ، فقال : لا والله لا اقيلكم هذا ابدا ، فقد مهما فضرب أعناقهما ، فقال له مروان : سبحان الله ! ا تقتل رجلين من قريش أتيا ليؤمنا فضربت أعناقهما ! فنخس بالقضيب في خاصرته ثم قال : وأنت والله لو قلت بمقالتهما ما رايت السماء الا برقه . قال هشام : قال أبو مخنف : وجاء معقل بن سنان ، فجلس مع القوم ، فدعا بشراب ليسقى ، فقال له مسلم : اى الشراب أحب إليك ؟ قال : العسل ، قال : اسقوه ، فشرب حتى ارتوى ، فقال له : ا قضيت ريك من شرابك ؟ قال : نعم ، قال : لا والله لا تشرب بعده شرابا ابدا الا الحميم في نار جهنم ، ا تذكر مقالتك لأمير المؤمنين : سرت شهرا ، ورجعت شهرا ، وأصبحت صفرا ، اللهم غير - تعنى يزيد ! فقدمه فضرب عنقه . قال هشام : واما عوانه بن الحكم فذكر ان مسلم بن عقبه بعث عمرو بن محرز الأشجعي فأتاه بمعقل بن سنان فقال له مسلم : مرحبا بابى محمد ! أراك عطشان ! قال : اجل ، قال : شوبوا له عسلا بالثلج الذي حملتموه معنا - وكان له صديقا قبل ذلك - فشابوه له ، فلما شرب معقل قال له : سقاك الله من شراب الجنة ، فقال له مسلم : اما والله لا تشرب بعدها شرابا ابدا حتى تشرب من شراب الحميم ، قال : أنشدك الله والرحيم ! فقال له مسلم : أنت الذي لقيتني بطبريه ليله خرجت من عند يزيد ، فقلت : سرنا شهرا ورجعنا من عند يزيد صفرا ، نرجع إلى المدينة فنخلع هذا الفاسق ، ونبايع لرجل من أبناء المهاجرين ! فيم غطفان وأشجع من الخلع والخلافة ! انى آليت بيمين لا ألقاك في حرب أقدر فيه على ضرب عنقك الا فعلت ،